داود القيصري

60

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

231 - أروح بفقد ، بالشّهود مؤلّفي ، وأغدو بوجد ، بالوجود مشتّتي 231 - أي : كنت قبل كشف الغطاء حينا من الزمان لا أنفك عن الثنوية ، فتارة كنت أمسي مصاحبها بفقد نفسي ، أي : فاقدا إياها بسبب شهودي لمن يجمعني بذاته وهو الحق سبحانه لأنه إذا تجلى له يفنى وجودي الحادث ويبقى وجوده الباقي ، وتارة أصبح واجدا لنفسي التي هي مشتتي بسبب وجودي الحادث فإنه إذا ظهرت البشرية بصفاتها اختفت الربوبية بذاتها ( ويجوز ) أن يكون الوجد بمعنى الشوق والوجود بمعنى الوجدان ، أي : أمسي بشهودي المؤلفي ذا فقد لنفسي وأغدو بوجودي لمشتتي ذا وجد وشوق ( ويجوز ) أن يكون معناه : أروح مؤلفي بسبب فقد نفسي بشهودي إياها وأغدو مشتتي بسبب وجدي لنفسي الحاصل لي بوجودي في الخارج . ( ففي البيت الأول إشارة إلى عين الحجاب المحض ، وفي هذا البيت إشارة إلى مقام التلوين ، كما أشار إليه بقوله أيضا : ) . 232 - يفرّقني لبّي ، التزاما ، بمحضري ، ويجمعني سلبي ، اصطلاما ، بغيبتي 232 - أي : كان يفرق بيني وبين حبيبتي عقلي حال كونه ملتزما بحضوري لاستتار الربوبية بظهور صفة العبودية ، ويجمع بيني وبينها سلب عقلي وانجذاب روحي حال كونه محترفا بنار نور التجلي وأشعة شمس الذات المستلزمة لغيبتي . 233 - أخال حضيضي الصّحو ، والسكر معرجي إليها ، ومحوي منتهى قاب سدرتي 233 - أي : أظن حضيضي في صحوي وعروجي أوجي في سكري لأن الصحو يفرق بيني وبينها والسكر يجمعنا ، وأظن أن محوي يوصلني إلى مقام « قاب قوسين » ومرتبة « سدرة المنتهى » ، فلما وصلت إلى الصحو الثاني ومقام الفرق بعد الجمع ووجدت الحق ظاهرا في خلقه والخلق باقيا ببقائه قرت عيني بالكمال وشهود ذي الجمال والجلال ( وإليه أشار بقوله : )